السيد محمد تقي المدرسي

157

في رحاب الايمان

الطاعة والايمان صنوان لا ينفصلان : ان الطاعة كما قلنا هي من ابرز علائم الايمان ، ولذلك فان القرآن الكريم يربط دائما بين الطاعة والايمان من مثل قوله تعالى : قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّواْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِين ( آل عمران / 32 ) ، وعلى هذا فان هاوية الكفر تقع في الطرف الآخر من الطاعة ، فحذار من أن نقع في هذه الهاوية السحيقة ، فالطاعة تستدر الرحمة لأنها علامة الايمان ، والايمان هو الرحمة الإلهية . وفي سورة آل عمران يقول عز وجل في هذا المجال : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( آل عمران / 132 ) ، فإذا ما رأينا العذاب يحيط بمجتمع ما فان علينا ان نعلم أن هذا المجتمع لا يؤدي فروض الطاعة لله ورسوله ، وقد جاءت كلمة ( الله ) قبل ( الرسول ) للدلالة على أن طاعة الرسول هي من طاعة الله ، وان طاعة الله عز وجل لا تتحقق الا بطاعة الرسول ، اما العصيان ففيه النهاية والعاقبة السوء كما يشير إلى ذلك عز من قائل في قوله : وَأطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا ( المائدة / 92 ) ، اي انكم ان تركتم الطاعة لله والرسول فان هناك مصائب وويلات علينا ان نحذرها . وفي آية أخرى يقول تعالى : قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَا حُمِّلْتُمْ ( النور / 54 ) ، فالتحميل هو المسؤولية الكبيرة التي يصعب على الانسان أداؤها ، وقد حمل الله سبحانه وتعالى رسوله مسؤولية ابلاغ الرسالة الينا ، وهنا تنتهي مسؤوليته ( صلى الله عليه وآله ) لتبدأ مسؤوليتنا نحن ، فإذا سمعنا الرسول ينادي فعلينا ان نستجيب : رَبَّنَآ إِنَّنَا